كتابات : آخر أيام المفكر اللبناني سعيد عقل

آخر أيام المفكر اللبناني سعيد عقل 

مصعب الرمادي

آخر أيام المُفكر اللبناني سعيد عقل 

____________________________

الكتاب: آخر أيام المفكر اللبناني سعيد عقل 

الكاتب : مصعب الرمادي

تاريخ الطبع : ديسمبر 2025م

حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف

 _____

توطئة :

 بدأ الحكاية من هناك حيث كان الزمن يتهيّب الدخول على غرفة الشيخ الأخير في جبال الكسروان كأن الأيام ذاتها خجلت من أن توقظه من حدسه الدائم بأن لبنان فكرة تمشي على قدمين وأن اللغة ليست أمّ المعاجم بل أمّ الأسرار وفي تلك الساعات التي انطفأت فيها أضواء المدينة بقي نور داخلي يتوهّج في جبينه كقنديل منسيّ يذكّر أن الشاعر حين يشيخ تتقد حدّته أكثر كأنه يرى خريطة الوجود بلا ضباب ويعيد ترتيب الجهات الأربعة على هواه فيسقط الشمال حيث يشاء ويقيم الجنوب حيث تتفتح القصيدة ويبتكر وطنًا بحجم نافذة تفتح على بحر واحد لا يمتثل إلا لصوت الموج القديم..

وفي تلك الأيام التي لم يعد فيها يمشي كثيرًا صار يمشي أكثر في الذاكرة يستعيد صراخه العالي في وجه الزمن حين قال إن اللغة لا تُتوارث بل تُخلق وإن الحرف ليس تابعًا للتراث بل طليعة للغد فتتجمع حوله الأصوات المؤيدة والمعارضة كأسراب عصافير تصطفّ على فرع واحد بينما يبقى هو واقفًا في مركز الريح يصرّ على أن لبنان لغة قبل أن يكون حدودًا وأن الأبجدية ليست صندوقًا مقفلًا بل بابًا يفتح كل مساء على ابتكار جديد.

ولمّا بدأ جسده يخفّ كظلّ عند مغيب شمسي أدركنا أن الزمن يختبر حكمة الشاعر الكبرى: أن ثقل الحياة ليس في الجسد بل في الفكرة وأن الفكرة التي حملها سعيد عقل طوال قرن تقريبًا كانت رغيفة من نار وكتابًا من بحر ولهذا كان الذين اقتربوا منه يشعرون بأنهم أمام مرآة تكشف ما يخفونه لا ما يبدونه فالروح التي اعتصرت العربية في يده انفتحت كزهرة تدعو إلى ولادة لغة لبنانية مستقلة دون أن تتخلى عن موسيقاها الشرقية العميقة.

وفي آخر خلواته بدا كأنه يسمع صوته القديم وهو يخاطب فيروز والرحابنة ويُعلّم المسرح كيف يمشي على خشبة التاريخ وكيف تصير الأغنية وطنًا موازيًا في الغياب والحضور ذلك الصوت ذاته عاد يهمس بأن لبنان الذي حلم به لم يكن جغرافيا بل صورة جمالية تلمع على جبين امرأة تمشي على كورنيش بيروت أو ولَد يركض بين أشجار صنين أو شاعر يخطّ هجاءه كسهام ضد القبح والابتذال

وتقول الروايات التي لم تُكتب بعد إن تلك الساعات الأخيرة شهدت انفتاح باب سرّي في ذاكرته يسمح له باستعادة معاركه الكبرى مع النقاد والسياسيين واللغويين وكيف كان يقف وحيدًا كما يقف السنديان على حافة الهاوية لا يسقط ولا يساوم بل يعيد تعريف الريح نفسها بصلابته فيرى فيه البعض شاعرًا متعصّبًا ويراه آخرون نبيًّا جماليًا بينما يراه هو نفسه مجرّد عاشق يريد أن تكون الروح اللبنانية نقية بما يكفي لتتحمل قصيدته

ولتلك الساعات وحدها نعود فنرى فيها الممرّ الذي تتسرّب عبره كل الموضوعات التي ينوي هذا المؤلف النقدي أن يعالجها دون أن يعلنها إعلانًا مباشرًا فتظهر كأنها تفاصيل في حلم أخير: جذور الهوية التي قاتل من أجلها وخرائط اللغة التي أراد إعادة رسمها ونظرياته حول الشعر الحديث وموقفه من السياسة اللبنانية في زمن الحروب وصدامه مع السياسات الثقافية السائدة وقراءته لمستقبل القصيدة العربية بعد انهيار مركزيتها الكلاسيكية ثم تأثيره البعيد الخافت على الشعر السوداني بعد الألفية الجديدة حين بدأ بعض الشعراء في الخرطوم والجزيرة وود مدني يبحثون عن لغة أكثر استقلالًا وإيقاعًا أقرب للذات الحرة

وفي اللحظة التي تحرّر فيها من ثقل الزمن تأمل في مصير الشعر الآتي وشهد بعين الخيال ما ستكون عليه القصيدة بعد أن ينكسر الجدار الأخير بين الشفوي والرقمي بين الحداثة وما بعد الحداثة بين العروض القديم والرنين الداخلي الحرّ وكأنه يقول إن الشعر الحقيقي ليس في الوزن ولا في الإيقاع بل في القدرة على أن تبقى القصيدة قادرة على اختراق الإنسان كما تخترق الرصاصة الهواء دون أن تراه

وبين أوراقه المتناثرة في الغرفة بدا كأن ثمة خارطة لكتاب لم يُكتمل بعد خارطة تنقسم إلى ظلال طويلة تحكي سيرة الفكر اللبناني من بابه الفينيقي إلى مرفأه الرحباني إلى صخوره التي لا تكسرها الحروب ثم تمتدّ نحو المدن العربية كأنها تسأل: ماذا بقي من اللغة؟ ومن الفكرة؟ ومن الجسد الذي حمل هذا الضوء طوال هذا الزمن؟

وفي الليل الأخير الذي أحاط بحضوره الخافت أصبحت الغرفة مسرحًا تتداخل فيه الأصوات أشباح النقاد الذين أحبوه والذين عادوه والمعجبين الذين حفظوا أبياته والمشككين الذين جادلوا طروحاته كلّهم جاءوا كأنهم يحضرون مشهدًا مسرحيًا طويلًا تختلط فيه العتمة بموسيقى داخلية غريبة تشبه موسيقى الحرف حين يتفتت ليولد من جديد

وما إن خفّ صوته حتى ارتفع في الداخل صوت آخر أقوى صوت الأطروحة التي سيبني عليها هذا المؤلف النقدي فصوله: أن الشعري لا ينفصل عن السياسي وأن الهوية ليست موقفًا بل رؤية وأن اللغة ليست خادمة للمعنى بل صانعة له وأن الحداثة العربية ليست جاهزة بل مشروع مفتوح وأن السوداني حين يكتب شعره الآن إنما يكتب من حيث لم يكتب سعيد عقل لكن بروح تشبه التيه الذي خرج منه ذلك الشيخ اللبناني في شبابه الأول

وكانت الأيام الأخيرة أشبه بكتاب في الهواء صفحاته تتقلّب وحدها كأنها تشير إلى أبواب ستُفتح في الفصول القادمة: باب تأثيره على المخيلة اللبنانية باب معاركه في الإعلام والثقافة باب جدله الطويل مع اللغة العربية باب تمرده على العروبة الموحّدة باب رؤيته للحداثة المسرحية باب أثره على الأغنية اللبنانية باب تحوّل شعره إلى أيقونات شعبية باب صمته الطويل باب شيخوخته باب موته الشفاف وباب المستقبل الذي يظلّ ينتظره عند حدود كل قصيدة جديدة تُكتب في العالم العربي

ولأن الرواية النقدية لا تُكتب إلا بقدر من العجائبية فقد بدا في لحظاته الأخيرة وكأنه يخرج من جسده ليقف فوقه ناظرًا إلى نفسه كما ينظر شاعر إلى قصيدته بعد أن تنتهي ويقول لها: اكتملْتِ لكني لن أصدّق اكتمالك ثم يعود فيختفي تاركًا وراءه صدى طويلًا لا ينطفئ

وفي المساء الذي تلا رحيله بقيت المدينة تستعيد ليله الأخير كأنها تمشي بين كلماته تبحث عن شرفة جديدة تطل منها على البحر وترى البياض الذي لطالما اشتغل عليه في لغته ذلك البياض الذي يشبه صمت الثلج فوق جبال لبنان حين يتوهج تحت الشمس فيتحول إلى مرآة يرى فيها الشعراء العرب مستقبلهم الضائع

وهكذا تنفتح هذه المقدمة على المسار السريّ الذي سيتخذه هذا العمل النقدي فالفصول القادمة ستتسلل من هذه الصورة الأخيرة لتبحث عن أثر الفكرة في اللغة وأثر اللغة في الهوية وأثر الهوية في الشعر وأثر الشعر في السياسة ثم أثر السياسة في الذاكرة الجماعية وأثر كل ذلك على الجيل السوداني الجديد الذي وجد في استقلال اللغة مشروعًا للحياة لا مجرد خيار فني

في هذا التمهيد تختلط الأسطورة بالبحث وتتجاور العدسة النقدية مع المخيلة السردية لأن الحديث عن آخر أيام سعيد عقل هو حديث عن آخر أيام فكرة وعن أول أيام فكرة أخرى لم تولد بعد وربما لن تولد أبدًا إلا بقدر ما يكتبها القرّاء والشعراء في المستقبل

وما إن تنتهي الصورة حتى تبدو الروح معلّقة خلف الكلمات تهمس بأن هذا الكتاب ليس سيرة ولا رثاء بل محاولة لإعادة اختبار الأطروحات الكبرى التي شغلت المفكر اللبناني في حياته الأولى والأخيرة أطروحات ستظلّ تتردد بين الفصول القادمة كخطوط ماء تحت رمل هشّ تنتظر قارئًا يعرف كيف يصغي

وفي الحكاية الأخيرة التي تسبق الفصول يظهر الشاعر العجوز مائلًا على عكازه يقرأ من ذاكرته بيتًا لم يكتبه بعد بيتًا يفتح الطريق أمام النقاد ليعيدوا النظر في الشعر العربي كله وكأن آخر أيامه لم تكن نهاية بل كانت بداية لأسئلة جديدة حول معنى اللغة ومعنى الانتماء ومعنى أن يظل الشاعر حيًا بعد موته لأن قصيدته ما زالت تبحث عن زمنها

بهذا الامتزاج بين الحكاية والرؤيا وبين البحث والرمز تنغلق هذه المقدمة لتفتح الكتاب كله على وعد واحد: أن آخر أيام سعيد عقل كانت الحلم الذي سيقود هذا العمل النقدي إلى استعادة ما ضاع من لبنان وما لم يكتمل في الشعر العربي وما ينتظر أن يكتب في السودان غدًا.

مقدمة تعريفية :
حين نستعيد تجربة سعيد عقل نستعيد معها ذلك الشعور بأن الشعر ليس مجرد كلمات تُكتب بل كونٌ يصنعه الشاعر على هواه ويترك له قانونًا خاصًا به فالقصيدة عنده ليست حكاية منطقية بل محاولة لخلق عالم كامل ينهض من الإيقاع ويتغذى من الخيال وتنبثق فيه اللغة كوهج داخلي لا يهدأ لذلك بدا تأثيره على الشعراء العرب وكأنه أثر شهاب مرّ في ليل طويل ترك أوله في لبنان وامتدّ آخره إلى الخرطوم وود مدني والجزيرة ليوقظ في النفوس تساؤلات جديدة حول معنى اللغة ومعنى استقلالها ومعنى أن تكون القصيدة قادرة على أن تُولد من ذاتها دون أن تتكئ على أعمدة البلاغة القديمة

وفي سيرته التي تمتد بين فينيقيا والحداثة العربية يتجلّى الشاعر بوصفه مهندسًا لغويًا قبل أن يكون صانع صور فهو يعيد ترتيب الأبجدية ذاتها ويعامل الحرف كما يعامل النحات الصخرة يجرّده من ثيابه التقليدية ويعيد صقله ليقدّم معنى جديدًا لذلك تبدو القصيدة عنده كأنها رخام أملس تتشكل تحت مطرقة الخيال وهذه الفلسفة الجمالية تسللت ببطء إلى الشعر السوداني المعاصر عبر محاولات إعادة بناء الصورة الداخلية وتحرير المفردة من سلطة الخطاب التقليدي

ولعلّ أثره الأكبر لم يكن في الجملة الشعرية بقدر ما كان في الإيمان بأن الشعر يمكن أن يكون طريقًا لبناء هوية جديدة وأن اللغة ليست هوية جاهزة بل كائن حي ينمو ويتحوّل ولهذا أثّر في أجيال كاملة من الشعراء السودانيين الذين بدأوا بعد الألفية الجديدة بتجريب مساحات صوتية أكثر انفتاحًا وبالابتعاد عن مركزية التعبير السياسي المباشر نحو رؤى ذاتية أوسع أكثر حفرًا في الذاكرة والخيال

وإن كان سعيد عقل قد نادى باستقلال اللغة اللبنانية فإن الشعر السوداني الحديث بعد الألفية ظهر أكثر وعياً بضرورة استقلال الحساسية الشعرية السودانية نفسها لا عبر الانفصال عن العربية بل عبر تجذير الموسيقى الداخلية التي تحمل أثر النيل ورائحة الطمي وارتجاج المدن في الحرب والسلام وهذا التمازج بين الجمالية العقلانية في لبنان والحسية العميقة في السودان خلق في العقدين الأخيرين طبقة شعرية جديدة تبحث عن قلبها في مساحات الضوء والظل

وفي قراءتنا للأثر يظهر أن وعيه الجمالي امتدّ إلى فكرة المسرح الشعري والاحتفالية التي ظهرت في تجارب سودانية معاصرة تتعامل مع القصيدة كمشهد أو كلوحة أو كطقس من طقوس الكشف الروحي لا مجرد نص مكتوب فصار الشاعر السوداني يلتقط هذا البعد الاحتفالي ويزرعه في نصوصه محوّلًا القصيدة إلى كائن درامي يتنفس ويتصاعد فوق الصفحة

ولم يكن أثره على اللغة وحدها بل على الفكرة التي يحملها الشاعر عن نفسه فقد أسهم سعيد عقل في ترسيخ صورة الشاعر بوصفه صانع قيم لا ناقل أفكار وهذا ما وجد صداه في جيل جديد من شعراء السودان الذين يكتبون الآن من وعي مفارق يستند إلى الفردية المُشبعة بالحلم لا إلى الجماعية المُقيّدة بالشعارات فتظهر نصوصهم وكأنها تحاول أن تنحت هوية شعرية جديدة تغامر بالمعنى والإيقاع معًا

وفي حقبة ما بعد الحداثة أصبح أثره أكثر حضورًا من حيث لم ينتبه بعض النقاد إذ تفجّرت لدى الشعراء السودانيين رغبة في التفكير في حدود اللغة وما إذا كانت العربية قادرة على حمل التجربة السودانية بكل تعقيداتها الثقافية فاستعادوا لا شعوريًا تجربة سعيد عقل مع الصياغة اللغوية ليصوغوا هم بدورهم لغة مشبعة بالأمكنة والأزمنة دون أن تنفصل عن جذورها

وتظهر في المشهد الشعري السوداني المعاصر رغبة في تحويل الجملة إلى شظية وإلى نبضة وإلى نفس عميق وهذا بالضبط ما كان يمارسه سعيد عقل حين يكتب الجملة كنبض داخلي لا كتركيب بلاغي وهي تقنيات أصبحت جزءًا من خيال الشعراء السودانيين الذين يجعلون من الجملة البرقية القصيرة بابًا إلى دفق شعوري واسع

كما نلمح أثره في الاحتفاء بتجربة المرأة داخل النص الشعري السوداني الحديث فقد كان سعيد عقل يرفع الأنثى إلى مقام الرمز وإلى مقام الوطن وإلى مقام الجمال ومن خلال ذلك تسللت رؤيته إلى شعراء سودانيين يكتبون الآن عن الأنثى بوصفها مركزًا للوجود لا ملحقًا سرديًا فظهرت نصوص جديدة تحتفل بالأنثى كطاقة للحياة وكنافذة للمعنى

وفي السنوات الأخيرة ازداد تأثيره عبر الميديا الرقمية إذ أصبح كثير من الشعراء السودانيين يقرأون نصوصه على المنصات الإلكترونية ويتأملون طريقته في بناء الصورة الخاطفة التي تتوهج ثم تختفي وهذا ألهم نصوصًا سودانية تستخدم التوهّج الخاطف كآلية جمالية لصناعة دهشة القارئ وهو ما يجعل التلاقي بين المدرستين أكثر عمقًا وحيوية

وتتضح العلاقة العميقة بين أثره وبين حركة الشعراء الشباب بعد الألفية الذين وجدوا في تجربته درسًا في الحرية إذ لا شيء ثابت عنده لا الإيقاع ولا اللغة ولا الهوية وكلها يمكن إعادة اختراعها ما دام الشعر قادراً على أن يُولد من رماد ذاته ولهذا تجرأ الشعر السوداني في العقدين الأخيرين على ارتياد مناطق كانت محظورة مثل تفكيك الذات نفسها أو تحليل الذاكرة الداخلية أو مساءلة الجسد كفضاء شعري

وما يزال تأثيره يمتد في طريقة التفكير في المدينة ذاتها فقد كان يكتب المدن ككائنات أسطورية لا كجغرافيا وهذا فتح الباب أمام شعراء سودانيين لتناول الخرطوم وبحري وأم درمان بوصفها كائنات رمزية لها أعصاب وقلوب وتسكنها الأرواح لا مجرد مساحات عمرانية وهذا التحوّل جعل المدينة تظهر في النص السوداني كأم ثانية لا كخريطة على الورق

ويسري أثره أيضًا في الحسّ الموسيقي الذي تطوّر في الشعر السوداني بعد الألفية حيث تتداخل الإيقاعات الشعبية مع الجملة الفصيحة وتتجاور اللهجة المحكية مع البنية العميقة للقصيدة وهذا التداخل يشبه ما فعله سعيد عقل مع اللغة حين جعل الفصحى تختلط بمخيلة عامية محلية دون أن تفقد وقارها

وفي ظل التحولات الثقافية والسياسية في السودان أصبحت تجربة سعيد عقل محفّزًا لإعادة التفكير في مستقبل الشعر العربي لأنه أثبت أن القصيدة يمكن أن تولد من التمزّق ومن الحروب ومن التعدّد وأنها ليست ملكًا للغة واحدة بل للخيال الذي يتجاوز الحدود وهكذا وجد الشعر السوداني في تجربته طريقة للنظر إلى العالم من نافذة أكثر إشراقًا

ومع الزمن صار أثره أشبه بصوت خلفي لا نسمعه بشكل مباشر لكنه يرافق الكتابة من بعيد إذ يدفع الشعراء السودانيين نحو التحرر من القوالب الجاهزة والبحث عن طريقة شخصية في صياغة القصيدة كما لو أن كل شاعر يعيد اختراع اللغة وفق طاقته الداخلية وهذا ما يجعل تجربته حيّة رغم رحيله

وفي نهاية هذه المقدمة تتضح الصورة بأن الآثار الشعرية والفكرية لسعيد عقل لم تكن يومًا حكرًا على لبنان بل امتدت إلى الوطن العربي كله بما فيه السودان الذي وجد في لغته وجرأته ورؤيته الجمالية فرصة لإعادة تخيّل القصيدة بعد الألفية الجديدة ولذلك تشكّل تجربته اليوم جزءًا من الأفق الذي ينظر عبره الشعراء السودانيون إلى مستقبلهم وإلى مستقبل الشعر العربي ككل.

___

ديسمبر 2025م

قرية الساحة اللبنانية - الخرطوم 

تعليقات

المشاركات الشائعة